إيجابيات ومخاطر أسواق العملات الأجنبية


 

في هذا المقال، سوف نتناول بعض الإيجابيات الخاصة بتداولات العملات بالإضافة أيضا إلى المخاطر المصاحبة لذلك المجال، وأيضا سنتناول الفرق بين أسواق الأسهم وسوق العملات الأجنبية من أجل معرفة كيفية التعامل مع سوق العملات بشكل أكثر كفاءة.

 

الإيجابيات والسلبيات

هناك بعض العوامل المؤثرة في تداولات السوق مثل الحجم الضخم من السيولة وارتفاع معدل تذبذب حركة الأسعار والمشاركة العالمية للمتداولين من جميع أنحاء العالم. وتعتبر هذه العوامل هي أيضًا من أهم العوامل التي أدت إلى كبر حجم السوق بشكل كبير. فالحجم الكبير للسيولة في السوق يعطي العديد من المستثمرين الفرصة للتداول على كميات كبيرة من العملات دون أي تأثير منهم على أسعار الصرف. كما يمكن لتجار الفوركس الدخول في صفقات كبيرة بسبب متطلبات الهامش المنخفضة من أغلب السماسرة في هذا السوق.  فعلى سبيل المثال، من الممكن لأحد المتعاملين أن يتحكم في صفقة بقيمة قد تصل إلى 100 ألف دولار على الرغم من أن إيداعه 1000 دولار فقط في حسابه.

 

وفي الحقيقة يعتبر استخدام الرافعة المالية (التعزيز بالاقتراض) سلاح ذو حدين، فمن الممكن عن طريقه تحقيق أرباح ضخمة باستخدام القليل من الأموال، ولكنه في نفس الوقت قد يكون سببا في خسارة تلك الأموال بشكل كبير، ولكن على الرغم من وجود تلك المخاطر الكبيرة في سوق العملات إلا انه لا يزال السوق الأكثر جذبا للعديد من المستثمرين من جميع أنحاء العالم بسبب الرافعة المالية المتاحة لهم.

 

ومن الإيجابيات الأخرى التي يتميز بها سوق العملات أن التداول يكون متاحا لمدة 24 ساعة يوميا مع استمرار الحفاظ على مستويات عالية من السيولة على مدار اليوم. وبالتالي فإن المتداول الذي قد يكون مشغولا بوظيفته في الصباح من الممكن له أن يقوم بالمتاجرة ليلا وقت فراغه وهكذا، وبشكل عام فإن عمل السوق طوال اليوم يأتي بسبب اختلاف التوقيت العالمي بين الدول وبعضها، فعلى سبيل المثال فإنه في الوقت الذي تنتهي فيه ساعات التداول في الولايات المتحدة الأمريكية تكون بداية التداولات في اليابان وهكذا تستمر التداولات طوال 24 ساعة.

 

التوقيت الشرقي

المنطقة

7:00  مساءا

فتح طوكيو

4:00 صباحا

إغلاق طوكيو

3:00 صباحا

فتح لندن

12:00 مساءا

إغلاق لندن

8:00 صباحا

فتح نيويورك

5:00 مساءا

إغلاق نيويورك

 

عند مقارنة سوق العملات بأسواق الأسهم، نجد أن المستثمرين حول العالم يفضلون التعامل في سوق العملات أكثر من سوق الأسهم، إلا أن سوق العملات يحمل نسبة مخاطر أعلى بكثير من سوق الأسهم، ويأتي ذلك بسبب الرافعة المالية الضخمة المستخدمة في سوق العملات والتي قد تؤدي إلى تحقيق إما أرباح ضخمة بصورة سريعة أو خسائر فادحة أيضا بصورة سريعة خلال دقائق. 

 

ومن المهم أن يعرف كل المبتدئين في السوق أن التجار في سوق الفوركس يتفاعلون بصورة سريعة جدا لأي معلومة تصدر في السوق مما قد يؤدي إلى حركة حادة وسريعة في أداء العملة في السوق. ويعود هذا إلى كمية الأموال الضخمة المتداولة والعدد الكبير من المشاركين في التداول.

 

ونؤكد على أن مخاطر سوق العملات تكمن في الرافعة المالية وليس في حركة العملات في حد ذاتها، فعند متابعة حركة العملات كنسبة مئوية فإنها ستكون أقل بكثير من حركة الأسهم التي قد تفقد جزءا كبيرا من قيمتها في ظرف دقائق بعد صدور نتائج سلبية . ولشرح فكرة الرافعة المالية وتأثيرها الكبير على المراكز المفتوحة فلنتابع المثال التالي:

 

إن كنت تستخدم رافعة مالية بقيمة 1:100، وكان المبلغ الذي تم إيداعه في الحساب 1000 دولار، سيكون بإمكانك تنفيذ صفقات شراء وبيع بقيمة 100,000 دولار. وإذا قمت بشراء عملة ما على سبيل المثال بقيمة 100,000 دولار ثم سجلت تلك العملة انخفاضا بنسبة 1%، حينها ستكون قيمة صفقة الشراء بعد ذلك الانخفاض هي 99,000 دولار بدلا من 100,000 دولار معادلا الانخفاض 1%، حينها ستكون الخسارة الفعلية في حسابك بنسبة 100% أي أن المبلغ المودع منك وهو 1000 دولار سوف يزول نهائيا. ولكن في أسواق الأسهم لا يستخدم أغلب التجار الرافعة المالية في تداولهم، وبالتالي فإن انخفاض سهم ما بنسبة 1% سيتسبب في خسارة 10 دولار فقط من رأس المال الأصلي 1000 دولار وحينها ستكون الخسارة معقولة، وهذا هو الفارق بين أسواق العملات وسوق الأسهم. وبالتالي من المهم أن تأخذ في عين الاعتبار تلك المخاطر المنطوية على التداول في سوق الفوركس قبل الدخول فيه.

 

الفرق بين سوق العملات وأسواق الأسهم

من أول الاختلافات بين سوق العملات وسوق الأسهم هو عدد الوحدات التي يتم المتاجرة بها في كل سوق، فسوق العملات لا يحتوي على العديد من الخيارات المتاحة للتداول مقارنة بسوق الأسهم الذي قد يحتوي على آلاف الأسهم التي قد تكون متاحة للتداول أمام المتعاملين. أما في سوق العملات، غالبا ما تتركز تعاملات المتداولين على الأزواج الأربعة الشهيرة (اليورو/دولار أمريكي ، دولار أمريكي/ ين ياباني، الباوند/دولار أمريكي ، و الدولار الأمريكي/فرنك سويسري). ومن الممكن إضافة عليهم عملات السلع الثلاث (دولار أمريكي /دولار كندي، الدولار الأسترالي /دولار أمريكي، والدولار النيوزلندي/ دولار أمريكي)، وبالطبع فإنه هناك العديد من الأزواج الأخرى في السوق ولكن في النهاية فإن تلك الأزواج هي عبارة عن تلك العملات السابقة ولكن بتنويع أكثر في مقابلتها مع عملات أخرى، ولكن في سوق الأسهم فإنه هناك العديد والعديد من الأسهم المدرجة في السوق من الممكن المتاجرة بها. وهذا يجعل من سوق العملات أكثر سهولة في المتابعة من سوق الأسهم وذلك لقلة الوحدات المتاحة للمتاجرة فيه مقارنة بسوق الأسهم، مما يترتب عليه في سوق العملات متابعة الأحداث السياسة والاقتصادية في 8 دول، بينما يكون على تجار الأسهم متابعة القيمة الأفضل لـ 10.000 سهم تقريبًا.

 

من أهم الفوارق بين سوقي الأسهم والعملات هو أنه في الكثير من الأحيان ما تصاب أسواق الأسهم بالركود أو بالهدوء مما يؤدي إلى انخفاض أحجام التداول وعدم وجود حركة أو نشاط في السوق. ونتيجة لذلك يكون من الصعب  خلال تلك الأوقات تواجد فرصة استثمارية جيدة ويكون البديل هو البعد عن السوق هذا بالإضافة إلى أنه خلال أوقات الانخفاض قد يكون من الصعب الاستفادة من ذلك الانخفاض أيضا، فمن الصعب تنفيذ صفقات البيع على المكشوف (Short Selling) في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تتعرض إلى قواعد صارمة قد تعيق تنفيذها في بعض الأحيان الأمر الذي أيضا قد يكون سببا في انخفاض الفرص الاستثمارية المتاحة للمتعاملين في تلك الأوقات.

 

أما في سوق العملات فإن فرص الربح متاحة سواء في حالة ارتفاع السوق أو حتى انخفاضه، حيث من الممكن وبسهولة فتح مركز شراء في حالة توقع ارتفاع السوق ومن الممكن فتح مركز بيع في حالة توقع انخفاض السوق، خاصة وأن صفقات البيع (Short Selling) في سوق العملات لا تتعرض لنفس القواعد الصارمة التي قد تتعرض لها سوق الأسهم، وذلك بسبب ارتفاع السيولة المالية في سوق العملات بشكل كبير، ولهذا فإن فرص الربح في سوق العملات تعتبر أعلى بكثير من سوق الأسهم.

 

بالإضافة إلى أنه بسبب السيولة العالية أيضا في سوق العملات، فإنه من الممكن فتح حساب بمبلغ بسيط للغاية واستخدام الروافع المالية لتعظيم قيمة التداول، بينما في سوق الأسهم فإن مثل ذلك الوضع يعتبر صعبا نسبيا حيث أن الأموال المطلوبة لفتح أي حساب في سوق الأسهم قد تكون أعلى من سوق العملات، فقد يحتاج المتداول في سوق الأسهم إلى ما يقرب من توفير 50% من حجم الصفقة التي يريد فتحها والباقي يتم اقتراضه من شركة السمسرة، بينما في سوق العملات قد لا يحتاج إلى أكثر من 1% فقط والباقي يتم تمويله من الشركة.

 

ومن أهم الفوارق بين السوقين هي عمولات التنفيذ، ففي سوق الأسهم فإن السمسار الذي يقوم بتنفيذ عمليات الشراء والبيع يحصل على عمولة مقابل تنفيذه للعمليات، بينما في سوق العملات فإن شركة السمسرة تأخذ فقط قيمة الفرق بين العرض والطلب (Spread) من العميل كعمولة على التنفيذ.

 

< المقال السابق المقال النالي >