الأطراف المشاركة في سوق العملات الأجنبية

الوضع في سوق العملات يختلف نوعا ما عن سوق الأسهم، ففي سوق الأسهم قد نرى الأفراد هم الأكثر مشاركة في السوق وقد نرى بعض المؤسسات المالية مثل صناديق الاستثمار، ولكن في سوق العملات فإن المشاركين فيه قد يكونوا أكثر من مجرد أفراد أو حتى صناديق؛ فهم مشاركون لديهم أسباب للتداول في هذا السوق تختلف هن أسباب المشاركون في سوق الأسهم. وفيما يلي سوف نعرض من هم المشاركين في ذلك السوق الضخم.
1- الحكومات والبنوك المركزية:
من أهم اللاعبين في سوق العملات هم البنوك المركزية والحكومات أيضا صحيح أنه في معظم بلاد العالم يعتبر البنك المركزي امتدادا للحكومة ويقوم برسم السياسات المالية بالتبادل مع الحكومة، إلا أنه في بعض الدول ترى الحكومات أن الاستقلال عن البنك المركزي قد يكون أمرا إيجابيا نوعا ما خصوصا فيما يختص بتحقيق التوازن بيع كبح التضخم والحفاظ على أسعار الفوائد ند مستويات منخفضة، مما يعتبر حافز على رفع معدلات النمو الاقتصادي.
ولكن بغض النظر عن علاقة الحكومات بالبنوك المركزية إلا أن الحكومات تخصص في الكثير من الأحيان ممثلين لها في البنك المركزي لمناقشة الأمور المتعلقة بالسياسات النقدية. لذلك، عادةُ ما تكون الحكومات والبنوك المركزية في صفحة واحدة عند الحديث عن السياسات النقدية.
غالبًا ما تتلاعب البنوك المركزية بأحجام ما لديها من احتياطيات نقدية وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية معينة، .سبيل المثال منذ أن قامت الصين بتثبيت سعر صرف اليوان الصيني مقابل الدولار الأمريكي، تقوم الصين بشراء ملايين من الدولارات في صورة أذون خزانة أمريكية من أجل الحفاظ على سعر الصرف لليوان عند سعر الصرف المستهدف. وهذا مثال على استخدام البنوك المركزية لسوق الصرف الأجنبي لتعديل أحجام الاحتياطي النقدي، ومما لا شك فيه فإن شراء تلك الكميات غالبا ما يكون لها تأثيرا واضحا على حركة العملات في السوق.
2- البنوك والمؤسسات المالية الأخرى:
بالإضافة إلى البنوك المركزية والحكومات، تعتبر البنوك أيضا من كبار المشاركين في تعاملات السوق. ، واحتياج البنوك للعملات الأجنبية يأتي من قيام بعض الأفراد اللذين يحتاجون إلى عملات أجنبية ولكن بكميات منخفضة في التوجه إلى تلك البنوك لشراء تلك العملات، ليتم شراء وبيع تلك العملات وفقا لسوق ما بين البنوك (Interbank market)
وسوق ما بين البنوك هو السوق الذي تتم من خلاله التعاملات بين كبار البنوك وبعضها على العملات، ويتم من خلاله تحديد سعر العملة الذي يراه المتداولين على برامج التداول خاصتهم. وتقوم تلك البنوك بالتداول مع بعضها البعض بصورة إليكترونية معتمدة على الائتمان، وبذلك فإنه فقط البنوك التي لها ائتمان مع البنوك الأخرى هي التي من الممكن لها الدخول في تلك الصفقات، وبالتالي كلما كان البنك كبير كلما كانت له علاقات ائتمانية أكثر مع البنوك الأخرى، وبالتالي يمكنه تقديم أسعار أفضل لعملائه لبيع وشراء تلك العملات.
وفي تلك الحالة تقوم تلك البنوك بدور الوسطاء، فهم يبيعون ويشترون العملات للعملاء. والوسيلة الأكبر للبنك لتحقيق أرباح من سوق الفوركس هي بيع تلك العملة بسعر أفضل للعميل من السعر الذي حصل عليه البنك من السوق. ونظرًا إلى أن سوق العملات يعتبر سوق لا مركزي، من الشائع أن نرى البنوك المختلفة تقوم بعرض أسعار مختلفة قليلاً عن بعضها لنفس العملة في نفس الوقت.
3- مستخدمي إستراتيجية التغطية
يعتبر من أكبر العملاء لدى تلك البنوك هم الشركات الكبيرة التي تقوم بتعاملات دولية. وسواء كانت الشركة بائع لعميل أجنبي أو مشتري من مقدم خدمات أجنبي، سيكون في حاجة إلى التعامل مع ارتفاع معدلات تذبذب حركة أسعار العملات.
ومما لاشك فيه فإن من أكثر ما يخيف المدراء أو حملة الأسهم هو انعدام الاستقرار في الأسواق. ويعتبر التعامل مع مخاطر صرف العملات الأجنبية مشكلة كبرى للعديد من المؤسسات التي لها تعاملات دولية. فعلى سبيل المثال فإن افترضنا وجود شركة ألمانية تريد شراء بعض المعدات اليابانية على أن تتم عملية الدفع بعد عام من الآن بالين الياباني، فإنه بالطبع بعد عام من الاتفاق سيكون قد حدثت العديد من التقلبات في سعر العملة وبهذا فإن تلك الشركة الألمانية قد لا تعرف بصورة دقيقة ما سيتم دفعه سبب تقلبات سعر الصرف خلال تلك الفترة وهو أمر غير مرغوب فيه في عالم الأعمال.
وللتغلب على تلك المشكلة فإنه من الممكن أن تلجأ تلك الشركات إلى الاعتماد على سعر الصرف الحالي في السوق الفورية وإجراء معاملة فورية على العملة الأجنبية التي تحتاجها. ولكن لسوء الحظ، قد لا تتوفر لدى هذه الشركات السيولة الكافية لإجراء هذه المعاملة التجارية في السوق الفوري، أو أنها لا ترغب في الاحتفاظ بكميات كبيرة من العملة الأجنبية لفترة طويلة من الوقت. لهذا تلجأ تلك الشركات كحل أخر إلى استراتيجيات التغطية لضمان سعر صرف محدد في المستقبل أو من أجل الحد من مخاطر تقلب أسعار العملات في المستقبل.
ولشرح فكرة التغطية أو ما يسميه البعض بالتحوط أو البعد عن مخاطر تغير أسعار الصرف نطرح هذا المثال: في حالة رغبة شركة أوروبية في استيراد حديد من الولايات المتحدة الأمريكية، سيكون عليها الدفع بالدولار أمريكي. ولنفترض أن سعر اليورو انخفض بشكل كبير مقابل الدولار الأمريكي قبل إتمام عملية الدفع، فإن ذلك سوف يعرض الشركة الأوروبية لخسائر مالية. ولتلافي تلك المخاطر تقوم الشركة الأوروبية بعمل عقد يضمن ثبات سعر الصرف الفترة القادمة ويتم ذلك عن طريق العقود الآجلة أو العقود المستقبلية.
4- المضاربون:
يعتبر المضاربون نوع آخر من المشاركين في السوق الذين يقومون بتعاملات متعلقة بسعر صرف العملات الأجنبية، وهم اللذين يحاولون التربح من حركة العملات المتقلبة مقابل بعضها البعض عن طريق شراء وبيع العملات عن مستويات مختلفة.
وقد يكون من أشهر المضاربين في سوق العملات هو "جورج سوروس"، وهو مدير صندوق تغطية وأشهر مضارب استفاد من الانخفاض الكبير الذي حدث للباوند سابقا، حيث استطاع ربح ما يقرب من 1.1 مليار دولار في أقل من شهر واحد، لكن في المقابل فإن "نيك ليسون" والمعروف بتاجرته في المشتقات مع بنك " Baings" البريطاني كان قد خسر ما يقرب من 1.4 مليار دولار في مضاربته على العقود المستقبلية للين الياباني مما أدى إلى انهيار شركته تماما.
ويعتبر من أكبر المضاربين في سوق العملات هي صناديق التغطية، وبالطبع فتلك الصناديق ليست كمثلها من المتعاملين في طريقة عملها، فهي تعمل بأحجام كبيرة بالإضافة إلى أنها تستخدم استراتيجيات مختلفة عن باقي المتعاملين من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح، لدرجة أنهم من الممكن أن يتسببوا في الكثير من الأزمات للبنوك المركزية والاقتصاد للدولة بسبب مضاربتهم العنيفة في السوق، ومن أبرز الأمثلة أن صناديق التغطية كانت من أحد الأسباب التي أدت حدوث الأزمة المالية الصينية خلال فترة التسعينيات، إلا أن البعض قال أن المشكلة الحقيقة كانت تكمن وراء عدم نجاح البنوك المركزية الآسيوية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبب المضاربون في إحداث موجات سعرية كبيرة في سوق العملات.








