العوامل الثلاثة المؤثرة على حركة الدولار الأمريكي


 

عندما يأتي وقت قرار الشراء أو البيع على الدولار الأمريكي، يجب أولا تقييم الأداء الاقتصادي العام للدولة، ويجب أيضا معرفة أن رؤوس الأموال قد تتجه نحو اقتصاد معين في حالة توافر عامل الأمان وأيضا تحقيق عائد عالي على الاستثمار. وفي حالة توافر تلك العوامل فإن تلك المنطقة تكون قبلة رؤوس الأموال الباحثة عن فرص للاستثمار.

 

من ناحية أخرى فإن معدلات الاستهلاك الأمريكي والتي تتطلب استيراد الكثير من الخدمات والسلع من البلاد الأخرى، تؤدي إلى وجود تدفقات خارجة للدولار الأمريكي خارج البلاد. وفي حالة تسجيل واردات أعلى من الصادرات فإن ذلك سوف يؤدي إلى تسجيل عجز في الحساب الجاري. ولكن في حالة وجود اقتصاد قوي فإن الدولة قد تستطيع جذب الكثير من رؤوس الأموال لتعويض ذلك العجز التجاري، مع العلم أن الاستهلاك العالي للولايات المتحدة الأمريكية واستيرادها للكثير من البضائع يؤدي إلى ارتفاع معدلات نمو الدول المنتجة لتلك البضائع. علاوة على أن الولايات المتحدة الأمريكية في الكثير من الأحيان تقوم باقتراض الكثير من الأموال لسد طلبات الاستهلاك وأيضا ذلك يؤدي إلى نمو الدول الأخرى في العالم بسبب الاستهلاك الأمريكي. وهو الأمر الذي يضع الدولار الأمريكي محل أنظار الجميع نظرا لارتباطه بكل الدول تقريبا سواء الأمريكية أو غير الأمريكية.

 

العوامل المؤثرة على قيمة الدولار الأمريكي

 

عند تداول الدولار الأمريكي في سوق الفوريكس، يجب على التاجر معرفة العوامل التي تؤثر على قيمة الدولار الأمريكي من أجل محاولته لتحديد الاتجاه القادم للعملة في سوق الفوريكس. ومن أبرز العوامل المؤثرة على الدولار:

 

1-   العرض والطلب.

2-   الحالة النفسية للمتعاملين والسوق.

3-   عوامل فنية.

 

عوامل العرض والطلب على الدولار الأمريكي

 

عندما تقوم بتصدير سلعة أو خدمة ما لدولة أخرى، فإن ذلك يخلق طلبا على الدولار الأمريكي؛ وذلك لأن العميل المشتري سوف يقوم بدفع ثمن تلك السلعة أو الخدمة بالدولار الأمريكي. لذلك فإنه سوف يقوم بتحويل النقود المحلية لديه إلى دولار الأمريكي، أي أنه يقوم ببيع ما يمتلكه من عملات محلية من أجل شراء الدولار الأمريكي لسداد ثمن البضاعة الذي قام بشرائها.

 

من جانب آخر، في حالة قيام الحكومة أو الشركات الأمريكية الكبرى بإصدار سندات لزيادة رؤوس أموالها، وفي حالة قيام مستثمرين أجانب (غير أمريكيين) بشراء تلك السندات، فإن ذلك أيضا سوف يخلق طلبا على الدولار الأمريكي؛ وذلك لأن هؤلاء المستثمرين سوف يقومون بدفع ثمن تلك السندات بالدولار الأمريكي. وفي حالة ارتفاع معدلات النمو الأمريكية وفي حالة صدور قوائم مالية ونتائج أعمال قوية من الشركات الأمريكية، فإن ذلك سوف يؤدي بدوره إلى رغبة المستثمرين الأجانب في الاستثمار في الأسهم الأمريكية والتي يتم التعامل عليها بالدولار الأمريكي مما يخلق طلبا على الدولار الأمريكي في سوق الفوريكس أيضا.

 

الحالة النفسية للسوق والمتعاملين

 

في حالة انخفاض معدلات النمو الاقتصادية الأمريكية، أو في حالة انخفاض معدلات الاستهلاك وارتفاع البطالة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى وجود احتمال أن يقوم المستثمرين الأجانب ببيع السندات أو الأسهم التي يملكونها، للحصول على السيولة للبحث عن فرصة استثمارية أخرى، الأمر الذي يعني بيع الدولار الأمريكي وشراء عملة أخرى جديدة.

 

عوامل فنية

 

من أجل متابعة الحركة بالنسبة للعرض والطلب، من أجل معرفة ما إن كان العرض أعلى من الطلب أم أن الطلب أعلى من العرض، فإنه يجب على التاجر متابعة الكثير من الأخبار الاقتصادية التي قد تكون ذو تأثير على حركة التعاملات في سوق الفوريكس، مثل التقارير الحكومية كمعدلات التوظيف أو الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى الكثير من الأمثلة الأخرى والتي قد تكون مفيدة في عرض معدلات النمو الاقتصاد. وبعد الإطلاع على تلك التقارير والأخبار ومعرفة الأداء الاقتصادي سوف يكون من السهل معرفة الأداء المتوقع للاقتصاد في المستقبل، وبالتالي الحركة المتوقعة للدولار الأمريكي في سوق الفوريكس.

 

وإضافة إلى ذلك، فإنه أيضا يجب معرفة الحالة النفسية للتجار الآخرين العاملين في سوق الفوريكس أيضا. وغالبا ما تكون الحالة النفسية للمتعاملين هي الأكثر تأثير على حركة السوق أكثر من البيانات الاقتصادية نفسها. وإن كانت الأخبار تؤثر على الحالة النفسية التي بدورها تؤثر على حركة سوق الفوريكس، أيضا من الممكن النظر إلى النماذج التي كونها السعر في سوق الفوريكس في السابق، للبحث عن ما يسمى في التحليل الفني مستويات الدعم ومستويات المقاومة والمؤشرات الفنية الأخرى.

 

تأثير جميع العوامل مع بعضها

 

بما أن التداول في السوق هي في الأساس تعتمد على قدرة التاجر على التحكم في حجم المخاطرة بالنسبة للربح المتوقع، غالبا ما يقوم المتداولون بالجمع بين الثلاث عوامل السابقة والقيام بدراستها قبل اتخاذ قرار معين سواء بالشراء أو بالبيع. وفي النهاية فإن التداول في السوق هو في الأساس عملية ترجيح احتمال على احتمال أخر. ففي حالة صحة توقعك فإن ذلك سوف يؤدي إلى تحقيق ربح جيد وفي حالة عدم صدق التوقع فإنه باستخدام إستراتيجيات مناسبة للتداول فإنها لن تؤدي إلى تحقيق خسائر فادحة.

 

مثال على الوضع الاقتصادي وكيفية تأثيره على حركة الدولار

 

عندما كان الاقتصاد يمر بحالة ركود خلال بداية عام 2007، أُجبرَت الحكومة الأمريكية على أن تلعب دور الراعي للاقتصاد. وأصبحت الحكومة في موضع صعب حيث أصبح مطلوبا منها العمل على تحقيق استقرار في الاقتصاد فتوجهت نحو رفع حجم الإنفاق لدعم معدلات النمو. وكان الهدف من رفع معدلات الإنفاق هو العمل على رفع معدلات التوظيف وبالتالي ترتفع معدلات الاستهلاك فيتم دعم معدلات النمو في الاقتصاد.

 

ولكن عندما قامت الحكومة بذلك الدور وتلك الإجراءات، جاء على حساب الموازنة فارتفع حجم العجز. فقد كانت الحكومة تقوم بزيادة معدلات الإنفاق عن طريق طبع أموال جديدة وعن طريق بيع سندات حكومية للحكومات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع العرض من الدولار الأمريكي، فانخفضت قيمة الدولار بصورة كبيرة في سوق الفوريكس، بالإضافة إلى أعباء الفوائد التي تكبدتها الحكومة بسبب الديون والمستحقة على السندات التي قامت ببيعها.

 

والجدير بالذكر أن من أهم وظائف الحكومة هو توفير مناخ جيد للسوق والاقتصاد لتحقيق معدلات نمو جيدة، مع الحصول على أعلى مستوى من التوظيف بقدر المستطاع مع التحكم في معدلات التضخم،. وبالتالي في حالة دخول الاقتصاد في حالة ركود فإن الحكومة في حالة اتخاذها لإجراءات مناسبة سوف تستطيع إخراج الاقتصاد من هذا الأمر.

 

الخلاصة

 

إذا كان الأمر يتعلق بتداول الدولار الأمريكي من الممكن متابعة مؤشر الدولار الأمريكي ودراسة الرسم البياني الخاص به، حيث أنه من الممكن أن يعطي نظرة عامة على أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى. وأيضًا من الممكن تحقيق ذلك عن طريق متابعة النماذج الفنية المتكونة ومتابعة الحالة النفسية للمتعاملين في سوق الفوريكس، فإنه سوف يكون من الممكن تداول الدولار الأمريكي في سوق الفوريكس بصورة أمنة وسهلة.