تداول الفوركس بالاعتماد على معدلات الزخم


 

يهتم المتداولون المعتمدون على معدلات الزخم بالسهم الذي له اتجاها واضحا يسير فيه بقوة وبأحجام تداول مرتفعة. ومن الممكن للمتاجرين استخدام تلك الإستراتيجية فتح مراكز مالية لمجرد دقائق أو ساعتين أو حتى لفترات زمنية طويلة، وذلك يعتمد على مدى سرعة حركة السهم وتغيير اتجاهه.

 

نظرة سريعة على أنواع المتعاملين

 

قبل التركيز في المتاجرة باستخدام الزخم وقوة الحركة يجب التركيز على أنواع المتعاملين في السوق

 

1-   المضاربين (Scalpers): وهم متاجرين يقومون بتنفيذ مئات المتاجرات يوميا، محاولين الدخول في صفقة ما تحقق لهم أرباح صغيرة وذلك عن طريق استغلال الفرق بين سعري الطلب والعرض.

2-   التجار المعتمدين على الزخم: وهم أولئك المتعاملين اللذين يحاولون الدخول في أسهم أو عملات ذو حركة سعرية قوية في اتجاه معين مع ارتفاع أحجام التداول أثناء تلك الحركة، محاولين الدخول في ذلك السهم في أفضل الأوقات من أجل الاستفادة من تلك الحركة بأقصى قدرة ممكنة.

3-   التجار المعتمدين على التحليل الفني: يهتم المتعاملون بالتحليل الفني بدراسة الرسوم البيانية والأشكال محاولين مراقبة حركة السهم التاريخية، والبحث عن انفراجات أو عن أي إشارات تؤدي إلى الحصول على إشارات شراء وبيع على السهم.

4-   التجار المعتمدين على التحليل الأساسي: تهتم تلك الفئة بالتحليل الأساسي بدراسة القيمة الحقيقية للشركات وذلك عن طريق دراسة القوائم المالية للشركة، محاولين توقع القرارات المؤثرة المستقبلية التي قد تتخذها الشركات مثل تجزئة الأسهم أو استحواذ أو هكذا. وفي سوق العملات، تهتم هذه الفئة بدارسة الحالة الاقتصادية للدولة عن طريق تتبع المؤشرات الاقتصادية وتتبع القرارات التي تتخذها البنوك المركزية والتنبؤ بتلك القرارات، بالإضافة إلى تتبع التصريحات الرسمية من المسؤولين.

5-   التجار  المعتمدين على الحركة طويلة الأجل: هم في الحقيقة عبارة عن متعاملين يهتمون بالتحليل الأساسي، ويحاولون التمسك بالمراكز المالية المفتوحة لديهم لأطول فترة ممكنة وليس مجرد يوم تداول واحد، وذلك عن طريق الاحتفاظ بالمركز المالي مفتوحا طالما أن الشركة لم يتغير الوضع المالي لديها وأنها لا تزال تحقق معدلات أرباح مرتفعة- أو طالما أن الوضع الاقتصادي للدولة كما هو.

 

ومن الممكن لأي متعامل اختيار أحد الأساليب السابقة للتعامل في السوق، ويمكن له تجربتهم من أجل معرفة الطريقة الأمثل بالنسبة له. ولا مانع من أن يقوم بدراسة إستراتيجيات أخرى والتدريب على إستراتيجيات أخرى لديه من أجل الوصول إلى أفضل طرق التداول بالنسبة له.

 

يوم في حياة تاجر معتمدًا على قوة الزخم

 

من أفضل الطرق لشرح كيفية عمل مؤشرات الزخم أو المتاجرة عن طريق مؤشرات الزخم هو النظر إلى أحد أيام المتعاملين بتلك المؤشرات.

 

يبدأ ذلك التاجر عمله قبل تقريبا ساعة من فتح السوق، يقوم بتشغيل جهاز الحاسب الآلي لديه ويقوم بالدخول على شبكة المعلومات الدولية ثم الاشتراك في أحد غرف الحديث المعروفة.

 

ثم يقوم ذلك التاجر بالنظر إلى محادثات المشتركين في تلك الغرف، ومن ثم يحاول معرفة أكثر سهم يهتم به الناس ويحظى باهتمام كبير لديهم، فيبدأ بمتابعة ذلك السهم ودراسة أرباحه والنظر إلى توصيات الخبراء على ذلك السهم، وغالبا ما تكون تلك الأسهم محل نظر الكثير من المتعاملين حيث تنتشر الشائعات بصورة سريعة حول تلك النوعية من الأسهم أنها سوف تحقق أعلى نسبة ارتفاعات خلال الأيام القليلة القادمة.

 

ومع متابعته للأسهم التي اكتشف شعبيتها الكبيرة وسط غرف المحادثات على شبكة المعلومات، يقوم ذلك التاجر بمتابعة قناة (CNBC) ليتابع أخر أخبار الشركات والتي قد تؤثر على حركة السهم.

 

ثم يقوم بمتابعة الجلسة ما قبل فتح السوق، ويبدأ بالبحث عن الأسهم ذات أحجام التداول المرتفعة في الطلبات، حيث أنه يعتبر ذلك كإشارة قوية على احتمال ارتفاع السهم قريبا.

 

وبمجرد فتح السوق يبدأ بمتابعة الأسهم التي قام باختيارها بناءا على الخطوات السابقة ويقوم بمقارنة أداءها بالأسهم الأخرى في السوق، ويحاول معرفة ما إن كانت تلك الأسهم تسجل ارتفاعا أو انخفاضا مقارنة بأداء السوق، وهل تتحرك تلك الأسهم بصورة مرضية كما كان متوقعا لها قبل فتح السوق أم لا.

 

وبعد دراسة مجموعة من الأسهم يبدأ بتقليل الاختيارات حتى يصل إلى أفضل مجموعة من الأسهم، والتي تتحرك بصورة أفضل بكثير من باقي حركة السوق.

 

 

تحليل الرسوم البيانية

 

بعد أن يقوم التاجر بالخطوات السابقة جميعها ويصل إلى مجموعة صغيرة من الأسهم ذات الحركة الأعلى والأفضل مقارنة بباقي أسهم السوق، يقوم التاجر بدراسة الرسوم البيانية الخاصة بهم، ولعل من أهم المؤشرات الفنية التي يقوم باستخدامها في ذلك النوع من الدراسة هي مؤشرات الزخم. وهي عبارة عن مؤشرات تحاول قياس صافي التغير في إغلاق السهم خلال فترة زمنية معينة. وغالبا ما يتم رسم تلك المؤشرات ما بين قيم موجبة وقيم سالبة وحول خط الصفر. وفي حالة تسجيل المؤشر لقيم موجبة فإن ذلك يعني ارتفاع قوة حركة السهم والعكس في حالة تسجيل قيمة سالبة.

 

ومن الممكن استخدام تلك المؤشرات في توقع ما إن كان السهم سوف يقوم بكسر مستوى معين في طريقه أم لا. وفي نفس الوقت الذي يتم فيه متابعة مؤشرات الزخم من الممكن أيضا متابعة شاشات التداول للبحث عن الأسهم ذات الطلبات العالية والتي تؤيد النظرة التي تشير إليها مؤشرات الزخم.

 

وعند اقتناع التاجر بأن السهم على وشك كسر مستوى معين من أجل الانطلاق بعده لعمل حركة قوية، فإنه ليس بالضرورة أن يقوم التاجر بالدخول بصورة فورية في ذلك السهم. ولكنه من الممكن أن ينتظر قليلا للتأكد ولكنه يكون مستعدا لفتح المركز المالي في أي لحظة سواء بالشراء (في حالة توقع ارتفاع السهم) أو بالبيع (في حالة توقع انخفاض السهم) وحين يتأكد من بداية حركة السهم يقوم بتنفيذ الأمر الخاص به بسعر السوق المتاح.

 

 

بعد فتح الصفقة

 

بعد فتح الصفقة تبدأ الأسئلة التقليدية في طرح نفسها في ذهن التاجر، هل سيواصل السهم ارتفاعه في نفس الاتجاه بصورة قوية؟ أم انه سيبدأ بالانعكاس قريبا وأنه لن يواصل الحركة الحالية؟ أم أن الكسر كان كاذبا وأن السعر سوف يعاود الانخفاض تحت مستوى المقاومة مرة أخرى؟.

 

وفي الحقيقة، في حالة استمرار السهم في السير كما كان متوقعا له أو أنه انعكس مرة أخرى للاتجاه المعاكس فإن التاجر سوف يركز في شاشة التداول في الحالتين، حيث أنه دائما يحاول البحث عن نقطة تشبع السهم سواء بالطلبات أو بالعروض. ولكن نقطة التشبع لا تعني بالضرورة نهاية الحركة الحالية للسهم، ولكنها قد تكون إشارة على اقتراب النهاية. لذلك، في حالة الوصول إلى نقطة التشبع من الممكن للتاجر أن يقوم بغلق المركز المالي المفتوح أو على الأقل جني جزء من الأرباح ثم يقوم بالبحث عن سهم آخر.

 

ويجب ملاحظة أنه في حالة سير السهم في الاتجاه المعاكس للتوقعات بعد أن قام التاجر بفتح الصفقة الخاصة به، تكون هناك إستراتيجية معينة يجب إتباعها من أجل معالجة الموقف بصورة سريعة وعدم انتظار السهم آملين أن يتحرك في الاتجاه المتوقع له. ولعل من أفضل الطرق في معالجة  هذا الأمر هو عملية إيقاف الخسائر، وتقبل خسائر صغيرة بدلا من الانتظار وتحولها إلى خسائر كبيرة.

 

وفي الجزء التالي هناك بعض الأخطاء التي يجب أن ينتبه المتعاملون إليها عن تعاملهم مع السوق على أساس قوة الزخم. ويجب دائما أن يتذكر الجميع أن المتاجرة ليست على طول الطريق صحيحة بل من الممكن تحقيق بعض الخسائر وهو أمر طبيعي، ولكن المهم أن تكون المحصلة بعد فترة معينة موجبة ومربحة.

 

أخطاء التعامل على أساس الزخم

 

1-   القيام بفتح المركز المالي مبكرا حتى قبل حركة السهم نفسه.

2-    غلق المركز المالي بصورة متأخرة للغاية بعد أن يكون السعر قد وصل إلى ذروة البيع أو ذروة الشراء

3-   التركيز على شاشة التنفيذات دون التركيز على الرسوم البيانية التي توضح نقاط انعكاس الاتجاه.

4-   ترك المركز المالي مفتوحا حتى نهاية اليوم وانتظار اليوم التالي، حينها تنتج مخاطرة عن عوامل أخرى غير التداولات قد تؤثر على حركة السهم بصورة قوية.

5-   الدخول في صفقة ثم بعد ذلك يسير السهم بصورة معاكسة للتوقعات، حينها يتم الانتظار حتى اعتدال الوضع.

 

 

في حالة ارتكاب التاجر تلك الأخطاء فإنه قد يعرض نفسه لخسائر فادحة قد تؤدي إلى ضياع رأس ماله، ولكن الالتزام بالقواعد الصحيحة للتعامل مع السوق بأسلوب متابعة قوة الزخم دون ارتكاب تلك الأخطاء قد تكون طريقة جيدة لتحقيق أكبر قدر من الأرباح في أوقات صغيرة. ولكن يجب بالطبع قياس درجة المخاطرة قبل الدخول في الصفقة لمعرفة القدر الممكن تحمله عند التعامل مع السوق.


< المقال السابق

المقال النالي >