تقرير التوظيف الأمريكي

|
تاريخ الإصدار |
الجمعة الأولى من كل شهر |
|
وقت الإصدار |
الساعة 8:30 صباحا بالتوقيت الشرقي |
|
التغطية |
الشهر السابق |
|
جهة الإصدار |
وزارة العمل الأمريكية - مكتب إحصائيات العمل |
يطلق على تقرير التوظيف الأمريكي أحيانًا تقرير الموظفين الأمريكيين أو تقرير العمال الأمريكيين أو تقرير وضع الموظفين. وهو عبارة عن مسحين منفصلين وعلى نفس الدرجة من الأهمية. الأول هو "المسح المؤسسي" ويُجرى على عينة أكبر من 400 ألف شركة موزعة في أنحاء البلاد. وهو من أكبر التقارير المختصة بالتوظيف والعمال التي يتم إصدارها في البلاد، حيث يغطي ثلث العاملين تقريبًا في القطاعات باستثناء القطاع الزراعي، ويقوم بتقديم بيانات نهائية تتضمن نتائج التوظيف بغير القطاع الزراعي، بالإضافة إلى بيانات حول عدد ساعات العمل وأيضا الأجور بالساعة. ولأن العينة التي يتم دراستها كبيرة كما هو موضح، فإن التقرير يغطي الكثير من الصناعات المختلفة قد تصل إلى أكثر من 500 صناعة ومئات المناطق الحضرية حول البلاد.
أما المسح الثاني فيُشار إليه بـ "مسح الأسر" وهو عبارة عن مسح يُجرى على أكثر من 60,000 أسرة، لينتج عن ذلك التقرير في النهاية العدد الإجمالي للأفراد الذين لا يقعون تحت قوى العمل، ويؤدي هذا في النهاية إلى عرض نتائج معدلات البطالة في المجتمع. ويتم عرض تلك التقارير عن طريق مكاتب الإحصاء السكاني الأمريكي بالتعاون مع مكتب الإحصائيات العمالية.
ويتم استخدام التقريرين من أجل عرض التغير في تقرير التوظيف بصورة شهرية وأيضا بصورة سنوية، ومعرفة الاتجاهات الخاصة بإحصائيات التوظيف والتي غالبًا لا تأتي على وتيرة واحدة.
أهمية تقرير التوظيف الأمريكي لدى المستثمرين
تقرير التوظيف الأمريكي هو عبارة عن أكثر من تقرير مدمجين مع بعضهم البعض، يقومون بتغطية الكثير من المواضيع المتشعبة. ولاحتواء تلك التقارير على الكثير من البيانات والأرقام فإنه يجب معرفة المعلومة المراد متابعتها بالضبط لتتبع نتائجها.
في الحقيقة، يعتبر تقرير التوظيف بغير القطاع الزراعي من أكثر التقارير التي تتابعها أسوق المال الأمريكية. وهو عبارة عن إحصائيات خاصة بالتوظيف تستخدم لمعرفة مدى صحة سوق العمل. وتكمن أهمية التقرير من كبر حجم العينة التي تتم دراستها بصورة دورية. وكان قد اتفق الكثير من الخبراء على أن إضافة 150 ألف وظيفة في الاقتصاد بصورة دورية هو رقم جيد للتعبير عن النمو الاقتصادي. وفي حالة تسجيل قراءة أعلى من ذلك الرقم فإنها تكون إشارة جيدة والعكس في حالة تسجيل قراءة أقل من ذلك الرقم تكون تلك إشارة سلبية. ومن الجدير بالذكر أن القراءة التي يتم الحصول عليها من "المسح المؤسسي" يعتبر مؤشرا متزامنا.
ويأتي كل تقرير بنتائج خاصة به بالنسبة لإجمالي عدد الموظفين عن طريق استخدام طرق حسابية مختلفة. فعلى سبيل المثال، يقوم "المسح المؤسسي" بدراسة عينة أكبر، كما أثبتت البيانات التاريخية له أنه أكثر دقة في نتائجه، لكنه يقوم باستثناء الأفراد ذوي الأعمال الحرة وأيضا الأفراد العاملين في القطاع الزراعي. وفي المقابل، يجري "مسح الأسر" دراسة على عينة أصغر. وعلى الرغم من أن هذا المسح قد يكون أكثر موضوعية، إلا انه يقوم بدراسة الأفراد ذوي الأعمال الخاصة، ولهذا فإنه يعبر بصورة جيدة عن الأفراد اللذين يبدءون في العمل في مشاريع خاصة بهم (وهو ما يحدث غالبًا في بداية أي دورة اقتصادية جديدة)
وينتج عن "المسح المؤسسي" البيانات الخاصة بمتوسط الأجور في الساعة أسبوعيًا في القطاع الصناعي، ويتم عرضها ضمن البيانات الخاصة بالمؤشر الأمريكي للمؤشرات الاقتصادية الصادر عن مؤسسة "كونفرنس بورد". ومن الجدير بالذكر أن نتيجة هذا البيانات الأسبوعية تعتبر من المؤشرات الاقتصادية المتأخرة في نتائجها.
تعتبر بيانات معدلات البطالة الصادرة عن "مسح الأسر" من أكثر المؤشرات الاقتصادية التي يراقبها الخبراء الاقتصاديين والأسواق العالمية، ولكنها تحتل المرتبة الثانية بعد تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي؛ لأنه يعتبر مؤشرا متأخرا في عرض نتائجه، حيث أنه يعرض البيانات بعد أن تكون الأفراد قد تركت أعمالها بالفعل وتأثر الاقتصاد بصورة سلبية وانخفض صافي الناتج المحلي قبل عرض نتائج التقرير.
من ناحية أخرى، يدرس الكثير من المستثمرين الاتجاهات الخاصة بالدخل المتاح للإنفاق لدى المستهلكين، بالإضافة إلى معدلات ارتفاع الأجور والإحصائيات الخاصة بالتوظيف، كما يدري العديد منهم القطاعات الصناعية التي يهمون بها شخصيًا. وبدراسة كل تلك العوامل يستطيع الخبراء التوصل إلى نتائج دقيقة في محاولاتهم لتوقع الأداء الاقتصادي. فعلى سبيل المثال في حالة ارتفاع معدلات التوظيف في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الأجور، فإن ذلك سوف يعني ارتفاع معدلات الاستهلاك ومبيعات التجزئة مما يعني ارتفاع نسبة الأموال المتداولة في السوق.
وكان "الآن جرينسبان" – رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي السابق- يقوم بدراسة كل تلك التقارير خاصة المعلومات التي تتعلق بمؤشرات معدلات البطالة، خاصة وأن مؤشر معدلات البطالة وحده يحتل حوالي 47% من المؤشرات المتأخرة التي يهتم بها البنك الفيدرالي الأمريكي وأيضا مؤسسة "كونفرنس بورد".
أما فيما يتعلق بمعدلات الأجور في الساعة، فغالبًا ما يستخدم المستثمرون هذا المؤشر بالتلازم مع مؤشر تكلفة التوظيف، والذي يصدر بعد أسبوع من صدور تقرير التوظيف الأمريكي وذلك كل أربعة شهور حيث أن مؤشر تكلفة التوظيف هو تقرير يتم إصداره بصورة ربع سنوية. والمعلومة الأهم التي تستدعي المتابعة هي هل تسجل معدلات الأجور ارتفاعا بنفس نسبة معدلات التضخم أم لا. في حالة عدم وجود توافق بينهم فإن ذلك سوف يعني أن القيمة الحقيقية للقوة الشرائية لدخل المستهلكين سوف ينخفض مما يؤثر على حجم الاستهلاك الخاص بهم.
وفي "مسح الأسر"، يتم الأخذ في الاعتبار التنوع الجغرافي للعينة، بينما يهتم "المسح المؤسسي" بالنتائج الإجمالية للتوظيف. وفي الحقيقة، يعمل "مسح الأسر" يعمل في بعض الأحيان كتقرير مصغر للسكان، لذلك فإنه من الممكن أن نرى ارتفاعا في معدلات التوظيف في الوقت الذي قد تسجل فيه معدلات البطالة ارتفاعا أيضا، لذلك فإنه قد يكون هناك تناقضا في النتائج في بعض الأحيان.
تعتبر البيانات الخاصة بعدد ساعات العمل من المؤشرات الهامة للتعبير عن الدورة الاقتصادية الحالية، حيث أن الشركات في الغالب سوف تعمل على زيادة عدد ساعات العمل للقوى العاملة لديها قبل أن تقرر زيادة عدد الموظفين. ومثل هذا التصرف قد يكون إشارة على احتمال دخول الاقتصاد في دورة صاعدة في المستقبل.
في بعض الأحيان يهتم المستثمرون بالبيانات الخاصة ببعض الصناعات المعينة للوصول إلى أفضل معلومات متاحة عن اتجاهات التوظيف الخاصة بتلك الصناعات، والتي يعمل بها هؤلاء المستثمرون. ويعني هذا أنه في حالة ارتفاع معدلات التوظيف في مجموعة كبيرة من الصناعات والقطاعات فإن ذلك يعني تحسن الأداء الاقتصادي ككل.
والخلاصة أن بيانات التوظيف قد تمدنا بكثير من المعلومات، ولكنها ليست بالضرورة أن تعبر عن الأداء الاقتصادي الحقيقي للدولة، خاصة وأن هناك الكثير من الشركات قد تستطيع الحفاظ على معدلات ربحية عالية حتى في أوقات الركود وأوقات ارتفاع البطالة، مثل البنوك على سبيل المثال أو المؤسسات المالية، فليس معنى طرد الموظفين فيها أن ذلك يؤدي إلى تحقيق خسائر مالية لديها، ولهذا يجب التفريق بين الشركات التي تعتمد على رؤوس أموال كبيرة في إدارتها (Capital intensive industries) مثل القطاع الصناعي، والشركات التي تعتمد على الأفراد كرأس مال أساسي لها (Labor intensive industries).
نقاط القوة في التقرير
1- يعتبر واحدا من أعلى التقارير مشاهدة وذلك لأن تقرير التوظيف الأمريكي يحتوي على الكثير من المعلومات التي قد تكون محركة للسوق.
2- يحتوي على تحليل مخلص من مكتب الإحصائيات العمالية ويعطي نظرة عميقة على الأداء.
3- قطاع الخدمات يتم تغطيته في التقرير مما يعطي نظرة واسعة على الشركات العاملة في ذلك القطاع والتي تمثل جزءا كبيرا من حجم الاقتصاد.
نقاط الضعف في التقرير
1- الصيف والتغيرات الموسمية قد تؤدي إلى انحراف البيانات في بعض الأحيان.
2- يقوم بدراسة الموظفين فقط ولا يقوم بحساب الأفراد اللذين يرغبون في الحصول على وظيفة.
3- من أهم صفات نتائج التقرير التذبذب في القراءة بشكل كبير خاصة وأنه يتم تحديثه بصورة متكررة.
4- قد تأتي معدلات البطالة والتوظيف بنتائج متناقضة لأن كلا منهما يتم الحصول عليه من تقرير مختلف.
5- يتم حساب تكاليف البدلات كجزء ثانوي من مؤشر تكلفة التوظيف.
في النهاية من الممكن القول أن تقرير التوظيف الأمريكي يعتبر من أهم التقارير التي قد تحرك السوق بشكل مؤثر، خاصة في حالة وجود مفاجئات في القراءة بين ما هو متوقع وبين القراءة الفعلية.
تأثير تقرير التوظيف الأمريكي على الأسواق المالية
- السندات
في حالة قوة نتائج تقرير التوظيف الأمريكي تكون هناك حالة من القلق بين التجار في سوق الدخل الثابت، خاصةً إذا كانت هذه القوة غير متوقعة. فقد تكون هذه البيانات في هذه الحالة دليل على تسارع التضخم ورفع أسعار الفائدة، وهو ما لا يفضله تجار السندات، وقد يؤدي إلى عمليات بيع مكثفة على السندات.ويعتمد مدى انخفاض أسعار السندات وارتفاع العوائد على عدة عوامل، إلا أن أكثرها أهمية هو مكان الاقتصاد في الدورة الاقتصادية. فإذا كان الاقتصاد الأمريكي قادر على الخروج من مرحلة الركود، حينها يكون لارتفاع معدلات التوظيف تأثير معتدل على أسعار السندات لأنه لا يوجد حينها خطر مباشر من التضخم. ولكن إذا تسارع ارتفاع معدلات التوظيف عندما يكون الاقتصاد في مرحلة يعمل فيها بأقصى طاقته، حينها من المحتمل أن نشهد انخفاض حاد في أسعار السندات وارتفاع حاد في أسعار الفائدة. وفي المقابل، إذا جاءت سلسلة من تقارير التوظيف السلبية، فإن هذا يعكس تباطؤ الاقتصاد، وهو ما يعتبر إشارة صعودية لأسعار السندات ويعني أن أسعار الفائدة سوف تنخفض.
- الأسهم
في حالة الارتفاع القوي في معدلات التوظيف تكون هذه إشارة ايجابية للمستثمرين في أسواق الأسهم. فعندما يزيد عدد الأشخاص العاملين تزيد عدد ساعات العمل، وبالتالي يزيد عدد الأشخاص الذين يمكنهم الاستهلاك مما يرفع من معدلات الإنفاق في البلاد. ونتيجة لذلك، ترتفع التوقعات التي تشير إلى احتمالية ارتفاع معدلات المبيعات والأرباح. ويمكن أن تكون هذه دفعة لأسهم الشركات إلى الارتفاع. والاستثناء الوحيد هو أن يكون هناك نشاط زائد في الاقتصاد وأن تكون معدلات التضخم في ارتفاع حاد؛ لأنه في ذلك الوقت ستزيد تكلفة القروض مما سيؤذي الشركات ويحد من ارتفاع أسعار الأسهم.
وعلى العكس، في حالة تراجع معدلات نمو التوظيف فإن هذا يعتبر إشارة سيئة للأسهم؛ لأن هذا سيكون معناه ميل اقل للأسر إلى التسوق والإنفاق. وبالتالي، تضعف مبيعات التجزئة مما يقلل من معدلات دخل الشركات وأرباحها، مما يؤثر بالتأكيد على قيمة الأسهم.
- الدولار الأمريكي
تؤثر بيانات التوظيف بشكل عام على قيمة الدولار الأمريكي في أسواق العملات الأجنبية. فإذا جاءت بيانات التوظيف بقوة ايجابية فقد يؤدي هذا إلى رفع أسعار الفائدة، مما يجعل الدولار الأمريكي أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب؛ لأنه يمكنهم الحصول على المزيد من الدخل من ارتفاع هذه الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية. ومن ناحية أخرى، في حالة تراجع معدلات التوظيف فإن هذا يقلل من الطلب على العملة الأمريكية ؛ لأن هذا قد يسبب المتاعب للأسهم الأمريكية ويزيد من الضغط على أسعار الفائدة، مما يقلل بالتالي من جاذبية الدولار لدى الأجانب.








